الشيخ عزيز الله عطاردي

328

مسند الإمام حسن ( ع )

ممّن يرى رأي الخوارج : كفر الحسن كما كفر أبوه من قبله ، فشدّ عليه نفر منهم ، فانتزعوا مصلّاه من تحته ، وانتهبوا ثيابه حتى انتزعوا مطرفه عن عاتقه ، فدعا بفرسه فركبها ، ونادى : أين ربيعة وهمدان ؟ فتباروا إليه ودفعوا عنه القوم . ثم ارتحل يريد المدائن ، فكمن له رجل ممّن يرى رأى الخوارج ، يسمّى الجراح بن قبيصة من بني أسد بمظلم ساباط ، فلمّا حاذاه الحسن ، قام إليه بمغول فطعنه في فخذه . وحمل على الأسدي عبد اللّه بن خطل وعبد اللّه بن ظبيان فقتلاه . ومضى الحسن رضي اللّه عنه مثخنا حتى دخل المدائن ، ونزل القصر الأبيض وعولج حتى برئ واستعدّ للقاء ابن عامر . وأقبل معاوية حتى وافى الأنبار ، وبها قيس بن سعد بن عبادة من قبل الحسن ، فحاصره معاوية ، وخرج الحسن فوافق عبد اللّه بن عامر ، فنادى عبد اللّه بن عامر : يا أهل العراق ، إني لم أر القتال ، وانما أنا مقدّمة معاوية ، وقد وافى الأنبار في جموع أهل الشام فأقرءوا أبا محمد يعني الحسن مني السلام ، وقولوا له : أنشدك اللّه في نفسك وأنفس هذه الجماعة التي معك . فلما سمع ذلك الناس انخذلوا وكرهوا القتال ، وترك الحسن الحرب ، وانصرف إلى المدائن وحاصره عبد اللّه بن عامر بها . ولما رأى الحسن من أصحابه الفشل أرسل إلى عبد اللّه بن عامر بشرائط اشترطها على معاوية على أن يسلّم له الخلافة ، وكانت الشرائط ألا يأخذ أحدا من أهل العراق بإحنة ، وأن يؤمّن الأسود والأحمر ،